الشيخ عبد الغني النابلسي
79
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فإذا رأيت النّبيّ يتكلّم بكلام خارج عن التّشريع فمن حيث هو وليّ عارف . ولهذا ، مقامه من حيث هو عالم ووليّ أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع . فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال الولاية أعلى من النّبوّة ، فليس يريد ذلك القائل إلّا ما ذكرناه . أو يقول إنّ الوليّ فوق النّبيّ والرّسول ، فإنّه يعني بذلك في شخص واحد وهو أنّ الرّسول من حيث أنّه وليّ أتمّ منه من حيث أنّه نبيّ ورسول ، لا أنّ الوليّ التّابع له أعلى منه ، فإنّ التّابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعا فافهم . فإذا رأيت يا أيها السالك النبي من الأنبياء عليهم السلام فيما ورد عنه أنه يتكلم بكلام خارج عن التشريع أي تبيين الأحكام الشرعية للمكلفين أمرا ونهيا وتخييرا فمن حيث هو ، أي ذلك النبي ولي للّه تعالى وعارف به سبحانه لا من حيث هو نبي ورسول ولهذا كان مقامه ، أي النبي من حيث هو عالم باللّه تعالى وهو مقام ولايته أتم وأكمل من مقامه من حيث هو رسول أو ذو تشريع ، أي تبيين الأحكام الإلهية من نبي قبله وذو شرع جديد ، لأن مقام الولاية بينه وبين اللّه تعالى ومقام الرسالة بينه وبين المرسل إليهم من مؤمنين وكافرين ، ولأن الولاية باللّه والرسالة بالملك ، ولأنهم في حال الولاية مع اللّه تعالى وفي حال الرسالة مع غيره ، ولأن الولاية باقية والرسالة منقطعة ، وهذا كله في ولاية الأنبياء مع رسالتهم عليهم السلام ، لا في الولاية المفردة وحدها من غير رسالة ، كحالة الأولياء أشار إلى ذلك بقوله : فإذا سمعت يا أيها السالك أحدا من أهل اللّه يقول من تلقاء نفسه أو ينقل بالبناء للمفعول ، أي ينقل أحد إليك عنه أنه قال الولاية أعلى من النبوة والرسالة فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه من أن النبي من حيث هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول ونبي أو سمعت أحدا يقول إن الولي فوق النبي والرسول في المرتبة فإنه إنما يعني ، أي يقصد بذلك في حق شخص واحد أنه ولي نبي رسول وهو ، أي ما يعنيه بقوله ذلك أن الرسول عليه السلام من حيث هو ولي أتم ، وأكمل منه ، أي من نفسه من حيث هو نبي ورسول وهذا حق لا شبهة فيه لا أن مراده أن الولي التابع له ، أي للنبي الكائن من أمته في زمان من الأزمنة الماضية والمستقبلة أو الحالية أعلى ، أي أرفع مرتبة منه ، أي من ذلك